فلاح جاسم
أمتهن “التشبيح” في سورية أناس من مختلف المشارب والمناصب، فأعضاء اللجان الشعبية كما يسميهم النظام يتدرجون من عمال النظافة حتى أساتذة الجامعات، مرورا بالصحفيين الذين أدمنوا مدح عبقرية الرئيس، والثناء عليه، ومن يشرفون أو يديرون مواقع أو صحف إليكترونية، يطمحون أن يلقي لهم النظام بعظمة، إن بقي في الحكم، تتمثل في تقلدهم منصبا رفيعا في صحيفة ورقية، والمذيعين الذين يكذبون في كل شيء، الذين غصت بهم قنوات النظام الرسمية وشبه الرسمية، وليس أقل منهم سوءا شيوخ الدين من ذوي اللحى “المحنجرة”، الذين يفصلون الفتوى على مقاس رأس النظام بالكمال والتمام، وان “المظاهرة” في الإسلام حرام، ولا تجوز وهي من عادات الجاهلية، بل عندما تبنى مجلس الأمن قرارا يدين النظام القمعي في سوريا، يفتي هؤلاء بتحريم “التبني”، وهو ثابت بالقطع واليقين.
يا ترى مصير هؤلاء “الشبيحة” بعد انتصار الثورة السورية -إن شاء الله-؟ هل سيقولون: نحن كنا نبارك الثورة في سرنا، وكنا ننفخ النظام أكثر فأكثر كي ينفجر؟ ما هو مصير الذين ينافحون عن النظام وينبحون في القنوات والإذاعات؟ هل سيكون مصيرهم ومواقفهم كما مذيعة النظام الليبي؛ هالة المصراتي، التي كانت تدافع عن النظام بشراسة، وتقذف الثوار بأقذع الشتائم، واصفة إياهم بأبشع الأوصاف، حتى أنها سخرت من دموع المواطنة الليبية إيمان العبيدي عندما تم اغتصابها على حاجز لأزلام القذافي.. هالة المصراتي قالت إنها مستعدة للموت وستقاتل لآخر قطرة من دمها الفاسد كما معمر القذافي، شاهرة مسدسها على الشاشة كل يوم في حديث ضد الثورة، لكنها بعد نجاح الثورة، وتحرير طرابلس من ذلك النظام القمعي، قد سلمت نفسها للثوار، وقالت: ن «ليبيا لا تختزل بشخص معمر، ليبيا فوق الجميع، أنا هنعيش في بلادي وهنموت في بلادي». وقالت عن الثوار: «هؤلاء مؤدبون ومحترمون، يعاملون أبناء وبنات وطنهم بلطف».
قناة “الدونية” السورية، وضعت في بوابة التعريف بها التالي:” تأسست قناة الدنيا في عام 2005 لتكون بصمة مؤثرة في الإعلام السوري و العربي و العالمي ولتنقل الصورة عن واقع الحياة و تتحدث بصوت الناس و لذلك اتخذت شعارها (صوت الناس و صورة الحياة).
إن تلفزيون الدنيا هو شاشة شاملة منوعة تعنى بكافة قضايا المجتمع و تناقشها بموضوعية وشفافية وهي قناة سياسية اقتصادية ثقافية اجتماعية فنية هادفة تبث العديد من البرامج والمسلسلات الدرامية والأفلام دون توقف 24/24 ساعة”.
قناة “الدونية” هي وصمة وليست بصمة في الاعلام السوري، تنقل الصورة عكس واقع الحياة المعاش، تصر سورية واحة غناء هادئة، وكأنها في كوكب آخر بمنأى عما يجري على أرض الواقع من قتل وتنكيل وسفك دماء واستباحة محرمات يقوم بها النظام و”شبيحته”..تتابع القناة في وصف نفسها “إن تلفزيون الدنيا هو شاشة شاملة ومنوعة…”، في الحقيقة هي هشاشة شاملة ومنوعة، وخير من يمثل النظام السوري.
يحاول النظام السوري أن يظهر للعالم رسالته بنبذ الطائفية في المجتمع السوري، فيغرق في التحدث عنها، لكنه في حقيقة الأمر هو من يحاول تكريسها منذ استلام البعث للسلطة في سوريا. لكن أكاذيبه باتت مكشوفة ولا تنطلي على القاصي قبل الداني ففي برنامج «خط أحمر»، الذي يبث على الفضائية السورية، الذي يعده ويقدمه عبد المؤمن الحسن، الذي يتميز بثقافة سطحية وضحلة، لكن في التلفزيون السوري، ومعظم الإدارات الأخرى حسبك “الانبطاح” و “التملق”، وستجد نفسك نجما، حتى وإن كنت لا تمتلك أدنى خبرة أو مؤهل.
طرحت إحدى الحلقات إشكالية «مفهوم الحرية» بمشاركة متخصصين في علم الاجتماع الدكتور ماجد أبو ماضي، والدكتورة أرليت القاضي ، والممثل زهير رمضان. أراد ربك أن يقع المقدم في شر أعماله، ويفضح نفسه وأسياده بتكريسهم للطائفية والفكر الطائفي، ففجأة سأل الحسن إحدى الشابات المشاركات في الأستوديو: «أنت مسيحية..؟» سؤال فاجأ الفتاة القادمة إلى تلفزيون بلادها، الوطني، الحر والممانع. لم تعرف الفتاة بماذا ترد، و تلفعت بالصمت. علما أن البرنامج لم يكن بصدد مناقشة أخطار «الفتنة الطائفية» في المجتمع السوري، لكان وجد بعض التبرير أو العذر لـ”ترقيع” ذلك السؤال الغبي، ولو أني أجزم بأن المقدم “رُقع” ألف حذاء على رأسه من قبل أسياده. كانت الشابة تتكلم بجرأة وبتحمس كبيرين عن المسؤولية الاجتماعية والحرية الفردية وضرورة التوفيق بين المفهومين، بطلاقة لافتة. لم تتوقع على الإطلاق أن تُسأل عن ديانتها، وعبر شاشة التلفزيون العربي السوري، الذي يتبجح برفع شعارات القومية والوطنية. الفتاة لم تجبه، لكنها محظوظة بأنه لم يطلب منها إبراز “بطاقتها الشخصية”، لأن كل من يتسنم منصبا في ظل هذا النظام القمعي يحس أنه فوق المواطنين. لم يعتد السوريون على هكذا تفكير طائفي يفرق بين أبناء الوطن الواحد.
لقد أكد مقدم برنامج «خط أحمر» على «حمرنته»، و «حمرنة» القائمين على الإعلام في سورية، وكما قالت العرب قديما: «حسبك من القلادة ما يحيط بالعنق»، نحن نقول: حسبك من «حمرنة» النظام السوري ما يظهر في وسائل إعلامه.
التاريخ لن يرحم، والسوريون لن يغفروا لمن أساء لهم عن عمد، سيحاكم كل إنسان على ما اقترفت يداه من إثم ضد الثوار، أو صرح ضدهم بقلمه أو لسانه، وللمتزلفين خزي في الدنيا وفي الآخرة.


أؤكد هذا الكلام
التاريخ لن يرحم، والسوريون لن يغفروا لمن أساء لهم عن عمد، سيحاكم كل إنسان على ما اقترفت يداه من إثم ضد الثوار، أو صرح ضدهم بقلمه أو لسانه، وللمتزلفين خزي في الدنيا وفي الآخرة
و هذا لسان حالي ….
ما اجملك من إنسان <3
دائما رائع ،الله يحفظك لي ويحميك <3